عمارة الحكمي اليمني
264
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
وسنرى أن ابن خلدون يذهب إلى أن الكتاب الذي كان لدى عامر « 1 » كتاب يسمى الجفر « 2 » ، وفي مقدمته دخل في مقدمات مسهبة في هذا الموضوع ، فيقول : بأن الكتاب كان في الأصل في حوزة جعفر الصادق ( الإمام السادس ) ، وإنه اشتمل على بيانات تتعلق بسلالة علي ، أوصى بها لجعفر وبعض زعماء آل علي ، وقد أفضى جعفر الصادق بمحتويات الكتاب إلى زعيم معين من فرقة الزيدية ، وقام هذا الأخير بتدوينها في كتاب ، وسمي طبقا للنسخة الأولى الأصلية بكتاب الجفر ، لأنه دون أول ما دون على رقوق من جلد الماعز . ويلاحظ ابن خلدون أن سلسلة السند التي يستعان بها في توضيح صحة هذا الكتاب هي روايات مغلوطة ، ثم يقول : إن مصير النسخة الأصلية من هذا الكتاب مجهول ، ولكن الفاطميين يزعمون أن عبيد اللّه المهدي كان على بصيرة بمحتوياتها ، ويسوقون أمثلة للبرهنة على إلمامه هو ورجاله بأسرار المستقبل ، كما يتضح ذلك مثلا في حالة ابن حوشب ( منصور اليمن ) ، الذي عرف عندما أرسل أبو عبد اللّه « 3 » الشيعي إلى شمال إفريقية أن دولة آل علي ستظهر هنالك ، وأن دعائمها ستثبت في تلك الجهات . وقد أعلن أبو عبد اللّه نفسه عند وصوله لإفريقية لرجال قبيلة كتامة البربرية أنهم
--> ( 1 ) اسمه سليمان عبد اللّه الزواحي من ضلع شبام ( كشف : 29 - 42 ) . ويقول إدريس : ( عيون : 7 / 1 - 2 ؛ نزهة : 1 / 32 - 33 ) : إن اسمه : « سليمان بن عبد اللّه بن عامر الزواحي من حمير ، وكان له حصن كوكبان ، وفي كوكبان جدد الزواجي دار الخراطيم وجعلها مقره في ذلك الأوان » . ( الصليحيون : 57 - 58 ، 60 ) . ( 2 ) كشف الظنون تحت مادة الجفر . ( 3 ) يرجع إليه الفضل في نشر الدعوة الفاطمية في شمال إفريقية ، خرج إلى بلاد المغرب وهو يدين بالطاعة والولاء للإمام الحسين بن أحمد العلوي ، وحجته أحمد الحكيم بن عبد اللّه القداح بعد أن تلقى علومه في اليمن على يد منصور اليمن ( زبدة الفكرة : 5 / 145 ) ، فمهد في بلاد المغرب لظهور المهدي ، وظل خادما لفكرته حتى تمكن من إقامة دولة الفاطميين المنشودة بظهور المهدي في شخص سعيد الخير حجة الإمام المستور ( عبيد اللّه المهدي : 116 - 122 ) ؛ راجع التعليق على الحاشية : 136 ( كاي ) .